مؤسسة آل البيت ( ع )
272
مجلة تراثنا
حياته ، وكثرة رحلاته . لقد خلف ابن فارس سبعة وخمسين كتابا في معظم أبواب العلوم التي كانت معروفة في عهده ، وقد ضاع كثير من تلك الكتب ، ولم يتبق إلا القليل ، وفي هذا القليل غناء ، أي غناء ! ! ومنفعة أية منفعة ! ! ومن أشهر ما تبقى له : مجمل اللغة . ومقاييس اللغة . ومتخير الألفاظ والصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها . وشرح ديوان حماسة أبي تمام . ورسائل أخرى طبعت في معظمها وشهرت . ومن تراثه الضائع كتب تدخل في مضمار الدراسات القرآنية ، ولعل من أهمها : ( جامع التأويل في تفسير القرآن ) ( 19 ) أو ( جامع التأويل في تفسير التنزيل ) ( 20 ) . وذكرت المصادر القديمة أنه في أربعة مجلدات . وكتاب ( الجوابات ) وقد أشار إليه في الصاحبي ( 21 ) وكتاب ( غريب إعراب القرآن ) ( 22 ) ، وكتاب ( المسائل الخمس ) وقد استشهد الزركشي بقطعة قصيرة منه . ولعل أتم ما بقي من تراثه في هذا الصدد رسالة ( الإفراد ) . هذا التفسير وطريقة صنعته : لقد حتمت علي ظروف دراستي العليا في جامعة السوربون ، ومتابعتي لتراث ابن فارس ، أن أقرأ كتبه جميعا ، كتابا كتابا ، كلمة بكلمة ، فوجدت نفسي أمام طود شامخ من أعمدة التراث الاسلامي ، منهجا ونتائج ، يزينهما إيمان وورع وتقى . فتتبعت أصول كتبه في مكتبات العالم المختلفة التي تعنى بالتراث الإسلامي ومخطوطاته ، فلم أقع له على أي أثر متبق في ميدان الدراسات القرآنية . هنا ، وجدت نفسي أمام مسؤولية تاريخية ، هي أن أتلمس ملامح ذلك التفسير فيما تبقى بين أيدينا من تراثه ، فكانت فكرة هذا التفسير ، عمدت إلى كتبه أستخرج منها الآيات القرآنية الكريمة ، وأردفها بما قاله فيها من تفسير أو تأويل ، أو
--> ( 19 ) معجم الأدباء 4 / 84 ، طبقات المفسرين 4 . ( 20 ) هدية العارفين 1 / 68 . ( 21 ) الصاحبي 242 ، في سياق حديثه عن البيان القرآني . ( 22 ) نزهة الألباء 220 ، طبقات المفسرين 4 .